السيد الخميني

43

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

فإذا خلت القلوب من الطمأنينة لا نستطيع أن نستقل روحياً . وإذا لم نستطع أن نستقل ، ونؤدي وظائفنا بأنفسنا ، فإن هذه اللذائذ لا يعود لها طعم . وإذا تأكدنا أننا مستقلون واعتقدنا أننا أسياد بلادنا ، ولا آمر فوقنا ، عندئذ لا نخاف من احتمال أن يهجموا علينا ، أو أن يعرقلوا مسيرتنا . فهذا الاطمئنان النفسي هو أفضل قوة يتمتع بها الإنسان ويستعين بها . وإنني أبشركم أنّ هذا الاطمئنان سيحصل لكم عمّا قريب إن شاء الله تعالى . إيجاد الإحساس بالأمن والاطمئنان في نفوس الناس لا تخافوا من عودة هؤلاء الذين خانوا هذا الشعب ، وفرّوا من البلاد ، فلا طريق لهم إلى العودة . ولا تخافوا ( أيضاً ) من عودة أولئك الطغاة الذين كانوا ينهبون أموال الشعب الذي يعاني الآن الفقر وعدم الاستقرار أغلقوا طريق الخوف إلى نفوسكم من عودة هؤلاء . وأكملوا المسيرة بكل اقتدار ، وما يجب أن أوصيكم به هو أن تبذلوا جهدكم أن يشعر المواطنون بالاطمئنان والأمن حينما يدخلون جميع دوائر الدولة ومراكزها بما فيها مراكز الجيش ومراكز شرطة الدرك والمراكز التي هي بأيديكم . أنتم تعلمون جيداً أنّه إذا أراد مسكين من أبناء الشعب أن يراجع دائرة الشرطة في النظام السابق ، كان يحتمل عذاباً نفسياً كثيراً ، وهذه المضايقات ولّدت عقداً نفسية لم تزل بزوال النظام السابق ويحتاج زوالها إلى زمان طويل ، لكن تعاملكم الحسن ، وسلوككم الجيد مع المواطنين ، وكونكم من الشعب والشعب منكم . كل هذه الأمور كفيلة بإزالة تلك العقد النفسية . وأنتم تشاهدون الآن أنكم حينما تكونون بين الناس وفي أحضانهم يعاملونكم بكل سرور وابتهاج ورأفة . ويهتفون بحياتكم وحياة الجيش ، وهذا أحسن شيء يتصف به الشعب المستقل ، وهذا الاستقلال هو الذي يحفظ الأمة . يجب أن تكون جميع القوى متحدة متآلفة ، ولا تفعلوا ما يؤدّي إلى أن يجد الشعب نفسه منعزلًا عنكم ، وتجدوا أنتم أنفسكم منعزلين عن الشعب ، فهذا الانعزال والتباعد يسبب تزلزل البلاد وعدم استقرارها ، فكلما كان اجتماعكم واتحادكم أكثر وأقوى كان حصول الاطمئنان أكثر ، وكان وصول المسيرة إلى الهدف أسرع ، آمل أن يعرف كل منا وظائفه وواجباته ، وأن نحس بأننا ( جميعاً ) إخوة نعيش في بلد واحد ، ودمتم ( إن شاء الله ) مؤيدين وموفقين وسالمين .